مجد الدين ابن الأثير
81
البديع في علم العربية
أحدهما قبيحّ وقلّ استعماله . والثاني حسن ، وكثر استعماله . فمثال الأوّل نحو ما أنشده سيبويه « 1 » : قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * علىّ ذنبا كلّه لم أصنع يريد : لم أصنعه ، أجازه في الشّعر ، والمبرّد لا يجيزه « 2 » وينصب " كلّله " وعلى قول سيبويه حملت قراءة ابن عامر / وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى « 3 » أي : وعده اللّه ، وأجاز الزّجّاج أن يكون « 4 » " ماذا " من قوله تعالى : ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ « 5 » مرفوعا ، على تقدير : يستعجله ، بحذف الهاء . ومثال الثّانى قولهم : " السّمن منوان بدرهم " و " البرّ الكرّبستّين " « 6 » ، فلا بدّ أن يقّدر في الكلام محذوف ؛ ليصحّ نظمه ؛ لأنّ المنوين ليسا بجميع السّمن ولا السّمن جميعه بدرهم ، وإنما المنوان بعض السّمن ، فيحتاج أن يضمر فيه ما يدلّ على البعض وهو " من " في أحد أقسامها ؛ فيكون " السّمن " مبتدأ ، والمنوان " مبتدأ ثان ، و " منه " " صفة له ؛ ولهذا ابتدئ به وهو نكرة ؛ حيث وصف وبدرهم " خبر المنوين ، والعائد الهاء في " منه " وكذلك المسألة الأخرى ، لكنّها تفارق الأولى ، بأن منه فيها حال ؛ لأنّ الكرّ معرفة ، وحرف الجرّ لا يكون صفة للمعرفة ، فهو حال من المضمر في الجار [ والمجرور ] « 7 » ، والأولى أن يقدّر بعد قوله : " بستين " لأنّه العامل فيه ، وعامل الحال ، إذا كان
--> ( 1 ) - الكتاب 1 / 85 ، 127 ، 137 ، 146 . والشاهد لأبى النجم العجلي . ديوانه 134 . وانظر أيضا : الخصائص 1 / 292 و 3 / 61 ، وابن يعيش 2 / 30 و 6 / 90 والخزانة 1 / 359 و 3 / 20 والمغنى 201 ، 498 ، 611 ، 633 وشرح أبياته 7 / 280 ، 283 . ( 2 ) - لم أقف على كلام المبرّد في منع الرفع في المطبوع من كتبه ، وفي الخزانة 1 / 360 : " يروى برفع " كل " ونصبه ، وكذلك رواهما سيبويه وقد أنكر عليه المبرّد رواية الرفع . . . " ( 3 ) - 10 / الحديد . انظر : السبعة لابن مجاهد ، 625 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 307 ، والنشر 2 / 384 ، وإتحاف فضلاء البشرية 409 . ( 4 ) - معاني القرآن وإعرابه 1 / 150 ، 287 ، 288 و 3 / 24 . ( 5 ) - 50 / يونس . ( 6 ) - الكرّ : ستون قفيزا ، وهو مكيال أهل العراق . ( 7 ) - تتمّة يلتئم وبها الكلام .